القاضي النعمان المغربي
169
تأويل الدعائم
للحج الظاهر لا بد له أن يصلى بعد ذلك ومن فعل ذلك فقد ترك ما فيه الفضل من الدخول أولا في دعوة الحق كما يكون ذلك في الظاهر لا يعدوه . ويتلو ذلك من كتاب الدعائم ما جاء عن الصادق جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال : وإذا أراد المحرم الإحرام عقد نيته وتكلم بما يحرم له من حج وعمرة أو حج مفردا وعمرة مفردة يقول اللهم إني أريد التمتع بالعمرة إلى الحج ، أو يقول اللهم إني أريد أن أقرن الحج بالعمرة إن كان معه هدى ، ويقول اللهم إني أريد الحج إن كان مفردا للحج أو يقول اللهم إني أريد العمرة إن كان معتمرا على كتابك وسنة نبيك ، اللهم ومحلى حيث حبستني لقدرك الّذي قدرت على ، اللهم فأعنى على ذلك ويسره لي وتقبله منى ، ثم يدعو بما أحب من الدعاء ، وإن نوى ما يريد فعله من حج أو عمرة دون أن يلفظ به أحزاه ، فهذا هو الّذي يؤمر به من أراد الحج أو العمرة أو أرادهما معا في ظاهر الأمر ، وتأويل ذلك في الباطن أن الحج كما تقدم القول بذلك تأويله في الباطن القصد إلى إمام الزمان ، والعمرة تأويلها القصد إلى الحجة وهو ولى عهد إمام الزمان إذا هو أقامه ، فالحج المفرد قصد إمام الزمان إن لم يكن بعد أقام حجته أو كان الحجة بغير حضرته ، والعمر المفردة قصد الحجة إذا كان بغير حضرة الإمام وجمعهما قصد الإمام والحجة إذا كان بموضع المقصد معا ، وسيأتي شرح هذا مستقصى عند ذكر الحج والعمرة والعمل فيهما فيما بعد إن شاء اللّه ، والّذي جاء في هذا الفصل من عقد النية على ذلك بحسب ما ينويه من أراد ذلك في الظاهر فهو الواجب لأن الأعمال لا تجزى إلا بنية ، وقد تقدم القول بذلك وما جاء فيه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله من قوله : الأعمال بالنيات ، وما أوجب ذلك بشرح تام وتأويل ذلك ما تقدم القول أيضا به من أن مثل النية في الباطن مثل الولاية ، كذلك الولاية أيضا لا يقبل عمل إلا بها ، وكذلك من قصد إمام زمانه لم يجز له أن يقصده إلا وهو يعتقد ولايته وينوى أن ذلك للّه جل ذكره ، ولا يبتغى به غير ذلك ، وإن هو قصده غير معتقد لولايته أو لا ينوى بها ما عند ربه لم ينفعه القصد كما لا ينفع العمل بغير نية ، وكما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « من كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته لما هاجر إليه » ، وإن نوى ذلك ولفظ به فحسن وإن نواه ولم يلفظ به أجزته نيته ، وإن لفظ به ولم ينوه لم يجزه .